أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

775

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] وأدنيتنى حتّى إذا ما سبيتنى * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح « 1 » تجافيت عنّى حين لا لي حيلة * وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح فقال : لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النخير لنخرت حتى يسمعني « 2 » هشام على سريره . - وقيل « 3 » لأبى السائب المخزومي : أترى أحدا لا يشتهى النسيب ؟ فقال : أما من يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا . - والنسيب ، والتغزّل ، والتشبيب كلها بمعنى واحد . - وأما الغزل فهو إلف النساء ، والميل « 4 » إليهن ، والتخلق بما وافقهن « 5 » ، وليس مما ذكرت « 6 » في شيء ، فمن جعله بمعنى التغزل / فقد أخطأ ، وقد نبّه على ذلك قدامة ، وأوضحه في كتابه نقد الشعر « 7 » . - وقال الحاتمي « 8 » : من حكم التشبيب « 9 » الذي يفتتح به الشاعر كلامه أن يكون ممزوجا بما بعده من مدح ، أو ذم ، متصلا به غير منفصل منه ، فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض ، فمتى انفصل واحد عن الآخر وباينه في صحة التركيب غادر بالجسم عاهة تتخوّن « 10 »

--> ( 1 ) العصم جمع أعصم : وهو من الظباء والوعول ما في ذراعيه أو أحدهما بياض وسائره أسود أو أحمر . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « حتى يسمع . . . » . ( 3 ) انظر هذا القول في زهر الآداب 1 / 166 ، وجاء في المصون في سر الهوى المكنون 36 مع اختلاف في التعبير . ( 4 ) قوله : « والميل إليهن » ساقط من ع والمطبوعتين فقط . ( 5 ) في ع والمطبوعتين فقط : « بما يوافقهن » ، وفي المغربيتين : « لما وافقهن » . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « ذكرته . . . » . ( 7 ) نقد الشعر 123 ( 8 ) حلية المحاضرة 1 / 215 ، وانظره في زهر الآداب 2 / 597 ، مع بعض اختلاف فيهما . ( 9 ) في المطبوعتين فقط وحلية المحاضرة « النسيب » ، وفي هوامش حلية المحاضرة كتب المحقق : « في الأصل « التشبيه » ، وهو خطأ نسخى » ، نعم هو خطأ نسخى صحته : « التشبيب » . ( 10 ) تتخوّن : تنقص .